جاري النسج...
رِواق القوافي قطوف وشذرات فيض الخاطر
موقعي التقني حمل التطبيق

خاطرة

اللغةُ ميزانُ الأمم.. ومفتاحُ الأخلاقِ والنهوض

فلسفة وفكر

يُروى عن الحكيم الصيني “كونفوشيوس” أنه سُئل ذات يومٍ عمّا سيصنعُ بشؤون البلادِ والعباد إنْ أُوكِلَتْ إليه مقاليدُ الأمور، فأجاب بيقينٍ قاطع: “إصلاحُ اللّغةِ بدون تردد”.

ولما سُئل مستغرباً: “ولماذا تبدأ باللغة؟"، جاء ردّه بمثابة دستورٍ فكريّ يستشرفُ مصايرَ الأمم، قائلاً:

"إذا لم تكن اللّغةُ سليمة، فما سيُقالُ سيكونُ مخالفاً للمقصود، وسيترتبُ عن ذلك أنَّ ما يستحقّ الإنجاز لن يُنجز، وإذا لم يُنجز ما يستحقّ الإنجاز، فإنَّ الأخلاقَ والفنون سيحلُّ بهما الانحطاطُ والبَوار، وإذا ما انحطت الأخلاقُ والفنون، فستنحرفُ كفةُ العدالة، وإذا ما انحرفت العدالة، فسوف يقفُ النّاسُ مضطربين ضِعافاً لا حِيلة لهم. وعلى هذا، يَجِبُ التخلّي عن الاعتباطِ والعبثِ في القول، وهذا أمرٌ يتفوّقُ في أهميته على كلّ أمرٍ سِواه".

إنها نظرةٌ ثاقبةٌ تُدرك أن الكلمة ليست مجرد أداةٍ للتواصل، بل هي وِعاءُ الحضارةِ وميزانُ العدل؛ فبفسادِ المعاني تفسدُ النفوس، وبانحطاطِ المُسمَّيات تختلُّ المَقاصد، ولا يستقيمُ أمرُ أمةٍ اعوجَّ لسانُها وانفرطَ عِقْدُ بيانِها.

عودة للخواطر